الشيخ باقر شريف القرشي

347

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

ونهض الامام متأثرا ، فتبعه عبد الصمد ، وأبو جعفر المنصور فقالا له : « يا أبا عبد اللّه أتقول ذلك » ؟ « نعم واللّه أقوله وأعلمه » « 1 » . وبالغ ( ع ) في نصحه لعبد اللّه في أن يعزب عن هذا الأمر ، ولا يورط نفسه وابنيه فيه ، وقد قال ( ع ) له : « انها - اي الخلافة - واللّه ما هي إليك ، ولا إلى ابنيك ، ولكنها لهؤلاء - وأشار إلى بني العباس - وان ابنيك لمقتولان » « 2 » . ان هذا العلم ، وهذا الايحاء مستمد من علم رسول اللّه ( ص ) فهم أوصياؤه وورثة علمه ، وسدنة حكمته ، وموطن أسراره . لقد منح ( ع ) أبناء عمه بالنصيحة ، وأشار عليهم بما فيه نجاتهم ، وأعلمهم بأنهم لن ينالوا هذا الأمر ، ولو تابعوه لجنبوا نفوسهم المهالك والمصاعب ، وما فجعوا الأمة برزاياهم ، ولكنهم - رضي اللّه عنهم - لهم عذرهم - في ذلك - فقد لاقوا المزيد من الذل والهوان من تلك السلطات المستهترة التي لم تأل جهدا في قهرهم وارغامهم على ما يكرهون فانطلقوا إلى ساحات الجهاد أحرارا وماتوا كراما تحت ظلال الأسنة ، وسوف نعرض ذلك بمزيد من التفصيل عند البحث عن عهد الطاغية أبي جعفر المنصور . 2 - مع أبي سلمة : ولما أشرفت الدولة الأموية على الانهيار تحت وطأة الجيوش العباسية

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : ( ص 555 ) . ( 2 ) نفس المصدر .